ابن جزلة البغدادي

105

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

يشفى بها كل الأمراض شفاء تاما من قبل اختلاف طبيعة الأمراض ، واختلاف الأعضاء ، واختلاف الأدوية المفردة ، احتاجوا إلى اتخاذ دواء مركّب لأجل ذلك . وأما الحاجة إلى ذلك من أجل الأمراض فلأمور منها : اختلاف مقدار المزاج ؛ فإنه ربما لم يوجد دواء مفرد يضاد به ذلك المزاج الخارج عن الاعتدال ، فاحتيج إلى تركيب دواء يكون مقاوما لقدر ذلك المزاج الرديء . ومنها : شدة المرض « 1 » ؛ فلا تفي به قوة دواء مفرد ، فتؤخذ أدوية من شأن كل واحد منها أن ينفع في ذلك المرض ، فيعين بعضها بعضا في مقاومته . ومنها : اختلاف حال المرض ؛ فإنه قد يحتاج إلى ما يحلل ويدفع ويمنع . فلا يوجد ذلك في المفرد ، فيحتاج إلى دواء مركّب بحسب الحاجة إليه . ومنها : أن تتفق أمراض مختلفة ، لا يوجد دواء مفرد ينتفع به في كل واحد منها ، فيحتاج إلى تأليف دواء مركّب لذلك كالتّرياق ؛ فإنه ينفع من الأمراض المختلفة ، والسّموم المختلفة . وأما الحاجة إلى الدواء المركّب لاختلاف الأعضاء : فإنه بسبب موضع العضو وقوته ومنفعته ؛ فإنه إذا كان العضو المريض بعيدا عن المعدة ، احتيج إلى إضافة دواء منفّذ موصّل للدواء الذي من شأنه أن ينفع من مرض ذلك العضو ، وإما بسبب قوة ( 11 / ظ ) العضو ومنفعته فكالكبد والمعدة / إذا عرض لهما ورم يحتاج إلى أدوية تحلله ، جعل معها من الأشياء الطيبة الرائحة ما يقوّيها ويحفظ قوتها ؛ إذ كانت من الأعضاء الكثيرة المنافع ، فيخشى عليها من الأدوية المفردة المحلّلة أن تحل قوتها ، وتبطل منفعتها . وأما الحاجة إلى اتخاذ الدواء المركّب بسبب الأدوية المفردة فمن قبل أمور :

--> ( 1 ) - « شدة المزاج الرديء » في : د .